بيانات جينوم الشرق الأوسط ما زالت غير ممثّلة

حتى اليوم لا تزال فرص تتطوير الطب الدقيق تُفوّت نتيجة قلة التباين السكاني عند جمع كاتلوج بيانات الجينوم. حيثُ يعتمد التطور الراهن في مجال الطب الدقيق وتكنولوجيا الجينوم، وبشكلٍ أساسي، على موسوعات البيانات الجينومية، التي تُظهر التشابه والاختلاف بين السكان المحليين والإقليميين سامحة بتخصيص الطب والعلاج. إنّما، وفي غياب موضعة البيانات، لن تنتفع مجموعات سكانية عديدة من فرص الطب الدقيق في المستقبل.

Genome Sequencing

وقد حدّدت دراسة جديدة في مجلة “Genome Medicine” بأن البيانات الجينومية الحالية تشمل على معلومات محدودة من سكّان منطقة الشرق الأوسط وغيرهم من المجموعات السكانية الممثلة تمثيلًا ناقصًا. ولهذا، تحتاج هذه الفئات إلى دعمٍ من مشاريع جينومية محليّة لتستفيد من الطب الدقيق.

وقد نظر فريق البحث – الموجود في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية وجامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية في دبي – في مجموعتين من بيانات الجينوم – “قاعدة بيانات تجميع الجينوم” (gnomAD) و”دراسة ارتباط الجينوم” كاتلوج (GWAS) . ويحتوي الأخير، وهو الأكبر والأقدم بين الإثنين، على بياناتٍ متحيّزة تأتي أغلبها – بنسبة 88% منها – من سكّان المنطقة الأوروبية فيما تشتمل البيانات من سكّان منطقة الشرق الأوسط على نسبة 0.01% فقط. بينما يخفص كاتلوج (gnomAD) من نسبة البيانات المأخوذة من المنطقة الأوروبية إلى أقل من 50% فيما تُشكّل مجموعات الشرق الأوسط نسبة 0.8% من البيانات. ويكون العائق في كاتلوج (gnomAD) عدم تغطيتها للنطاق الكامل للاختلافات المحتملة داخل الحمض النووي. ويكون من الضروري مُراعاة تنوّع البيانات من أجل اغتنام فرص الطب الدقيق وعدم تفويتها- أيّ تغطية تباينٍ أكبر داخل مناطق الترميز في الجينوم وزيادة العدد الإجمالي لعينات المجموعات ذات التمثيل المنخفض.

ولأنّ التحدي يكمن في تجميع البيانات، يصبح التثقيف أساسي لتجاوزه، فيما تبقى المسائل القانونية لتجميع بيانات الجينوم محل دراسة حول العالم، يتوجب الالتفات إلى خصوصية كلّ منطقة جغرافية وثقافية، منها منطقة الشرق الأوسط، لحل ّالقضايا الثقافية والعملية المترتبة عن تجميع البيانات. ولهذا يُعوّل على التدريب والتثقيف من أجل حلّ هذه المسائل العالقة، مع مراعاة الحساسيات المحلية طبعًا. كما تترافق هذه مع توفّر الموارد المالية والتقنية اللازمة لتحليل العينات الجينومية. وقد بدأ العمل على مشاريع جينوم وطنية في قطاعاتٍ مختلفة في منطقة الخليج، على أمل أن تلهم مشاريع مشابهة في المنطقة المحيطة، للحصول على بيانات جينية أكثر تمثيلا من جميع أنحاء المنطقة، مما يزيد من إمكانية تطوّر طبّ وعلاج دقيق فعّال للجميع.